تقرير لجن التقصي الموفدة لمدينة جرادةمارس/أبريل 2018

تحميل الملف المرفق

28/04/2018 11:00

عام

مستجدات الجمعية

تقرير لجن التقصي الموفدة لمدينة جرادةمارس/أبريل 2018
تقرير لجن التقصي الموفدة لمدينة جرادةمارس/أبريل 2018
تقرير لجن التقصي الموفدة لمدينة جرادةمارس/أبريل 2018

الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان

التصريح الصحفي لتقديم تقرير لجن التقصي الموفدة لمدينة جرادةمارس/أبريل 2018
السيدات والسادة ممثلي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية ووكالات الأنباء؛
السيدات والسادة الملحقون الصحافيون بالسفارات؛
الإخوة والأخوات ممثلو منظمات المجتمع المدني؛
يسعد الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان أن يرحب بكم ويشكركم على حضوركم هذه الندوة الصحفية التي ينظمها لتقديم تقريره الخاص بأحداث وحراك مدينة جرادة، بناء على الوقائع والإفادات المستقاة من عين المكان ما بين 18 مارس 2018 وبداية أبريل 2018....
1) سياق مهمة تقصي الحقائق:
في إطار مهامها ورسالتها لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها؛وأمام ما شهده إقليم جرادة، خاصةمنذ واقعة وفاة شابين من عائلة واحدة في بئر للاستخراجالمعيشي للفحم، وما تلاها من أحداث؛
واستجابة للنداءات التي وجهتها الساكنة والهيئات المحلية المدنية، من أجل التحرك للوقوف على ما يجري من تطورات ومن اعتقالات ومحاكمات؛
قرر كل من المكتبين المركزيينللعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمكتب التنفيذي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان إيفاد ثلاث لجنمستقلة عن بعضها للوقوف على الأوضاع بمدينة جرادة التي عاشت على وقع احتجاجات سلمية واسعة لمدة ثلاثة أشهر بمطالب اجتماعية واقتصادية واضحة أقر الجميع بمشروعيتها.
وذلك للوقوف على الحقائقوالوضعية الحقوقية بالمدينة والإقليم، وتحديد المسؤوليات في ذلكوفي التدخل العنيف للقوات العمومية يوم الأربعاء 14 مارس 2018، على إثر قرار السلطات بمنع "جميع التظاهرات غير المرخص لها بالشوارع والطرق العمومية...".
ثم بعد ذلك، عمل الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان على صياغة تقرير تركيبي، من أجل تقديمه باسم الائتلاف لإطلاع الرأي العام الوطني والدولي على الحقيقة، وصياغة عناصر الترافع من أجل دفع الدولة نحوالكف عن المقاربة الأمنية، والاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للساكنة.
فيما اعتذر المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف عن المشاركة أو التوقيع على أي من الوثائق التي تصدر عن الائتلاف إلى حين الانتهاء من محطة المؤتمر وانتخاب أجهزة المنتدى المقررة.
2) مونوغرافيا وتاريخ مدينة جرادة
برزت مدينة جرادة إلى الواجهة بعد اكتشاف الفحم الحجري سنة 1908 ثم البدء في استغلال المنجم،واستقطاب اليد العاملة، وإنشاء أحياء ومساكن ومرافقليصل عدد العمال إلى 6000 عاملا، منهم 5300 عاملا مغربياو 700 أوروبيا،بينهم عدد من السجناء...فتزايد عدد السكان لينتقل من 500 نسمة سنة 1930 إلى 6200 سنة 1952، ثم إلى 30644 سنة 1971 ليبلغ 59367 نسمة سنة 1994.... وأضحت جرادة بذلك تمثل رابع تجمع بشري بالمنطقة الشرقية وثاني مدينة عمالية ومنجمية بالمغرب بعد خريبكة.كما أصبحت سوقا استهلاكية مهمة بفعل الأنشطة الاقتصادية والخدماتية المرتبطة بحاجات العمال وعائلاتهم...
المركز الحراري الذي أنشئ وابتدأ في الاشتغال سنتي 1971 و1972بلغت قدرتهعند تشغيله بكل طاقته 165 ميكاواطووصلإنتاجه ثلث الإنتاج العام للكهرباء بالمغرب وذلك ما بين سنتي 1973 و 1978.
وبعد عقود من "الازدهار " والمساهمة في خلق الثروة وإنتاج الطاقة الكهربائية، أصبحتالدولة تعتبر شركة المفاحم منذ نهاية الثمانينات عبئا على الميزانية العامة؛ بسبب ارتفاع كلفة استخراج الفحم.
فاتجه مسؤولو الشركة والدولة نحو اتخاذ قرار تصفية شركة مفاحم المغرب، بكل ما يحمله ذلك من آثار مدمرة على مدينة جرادة وسكانها، بدل البحث في الأسباب الحقيقية للأزمة ومساءلة السياسة التدبيرية، وهو ما نتج عنه تسريح العمال والمستخدمين والأطر المنجمية...
فتم التوقيع على ما سمي "اتفاقية اجتماعية"، تم بموجبها تسريح العمال مقابل تخصيص ميزانية لتعويضهم، بالإضافة إلى عدة توافقات اجتماعية معهم وممثليهم، فيما تم إغفال الشق الاقتصادي وبدائل إغلاق المناجم، والاكتفاء بتقديم مشروع برنامج يضم مجموعة اقتراحات وتدابير كقاعدة للتدارس والبحث، دون وضع برنامج واضح وتوفير التمويل والميزانيات اللازمة له.
فدخلت المدينة في ركود اقتصادي مميت؛ أدى من بين ما أدى إليه إلى هجرة أكثر من 800 أسرة حسب الإحصائيات الرسمية. وهاجر الكثير من الشباب نحو إسبانيا عبر قوارب الموت. ليصطدموا بالأزمة العالمية التي اشتدت على إسبانيا سنة 2008، وتتفاقم الظروف المعيشية للكثير من الأسر التي كانت تعتمد على الدعم الأسري لأبنائها في الخارج.
وأمام الفقر وانعدام فرص الشغل البديلة، اضطر العديد من العمال المنجميين السابقين وبعض الشباب إلى ركوب مخاطر استخراج الفحم من باطن الأرض بوسائل بدائية وفي ظروف مأساوية، لبيعه بأثمنة زهيدة (ما بين 60 و 80 درهم للقنطار) لأصحاب رخص التنقيب المعدني، الذين يسوّقونه لفائدة شركات ووزارات ومؤسسات بعشرة أضعاف ثمن اقتنائه. فيما تسببت الحوادث في وفاة 44 عاملا ما بين سنة 1998 وفاتح فبراير 2018؛ وكل ذلك أمام أعين السلطات المعنية التي لم تتحمل مسؤولياتها في وضع حد لمآسي عمال الساندريات وإيجاد البديل عن النشاط المنجمي لهم.
3) السياق العام لحراك جرادة
عرفت المدينة،طيلة المدة التي تلت قرار الإغلاق، عدة حركات احتجاجية للشباب المعطلين، وعمال المناجم السابقين المصابين بداء السيليكوز، وعمال الساندريات؛ وتراكم الفعل النضالي والاحتجاجي إلى أن أخذ مجرى ومدى الحراك الحالي.
كرونولوجيا الأحداث:
• بداية شهر دجنبر 2017:احتجاجات سلمية على غلاء أسعار فواتير الماء والكهرباء، عرفت تدخلا للقوات العمومية واعتقالات في صفوف بعض المحتجين، بعد إقبال المكتب الوطني للكهرباء على قرار نزع العداد الكهربائي لأحد المواطنين.
• 22 دجنبر 2017: وفاة شابين فداخلبئر للاستخراج المعيشي للفحم الحجري "الساندريات"، وهماالأخوان "حسين دعيوي 30 سنة" و "جدواندعيوي 23 سنة"، الذين ظلا داخل البئر لأزيد من 24 ساعة، وعجز رجل الوقاية المدنية عن انتشال جثمانيهمابسبب انعدام الإمكانيات اللوجستيكية؛وهو ما خلفغضبا لدى المواطنين/الذين تجمعوا بعين المكان، ليقوم بعض عمال الساندرياتباستخراجهما.
• 24 دجنبر 2017:مسيرة عارمة طافت أحياء المدينة بعد استخراج الجثتين، ومبيت المواطنين/ت أمام مستودع الأموات لمنع تهريب الجثمان ودفنه من طرف السلطات. وانطلاق احتجاجات يومية وأسبوعية بعد ذلك.
• 10 مارس 2018:اعتقال الناشط مصطفى ادعينين (بمبرر حادثة سير)من الشارع العام أمام أنظار النشطاء، وبعده الناشطين عبد العزيز بودشيش وأمين لمقلش، ثم طارق عامري؛
• 13 مارس 2018: انقلاب السلطات على أسلوب الحوار وإصدار قرار بمنع جميع التظاهرات غير المرخص لها بالشوارع والطرق العمومية.
• الأربعاء 14 مارس 2018:تنظيم اعتصام في مجال غابوي مجاور للمدينة أين تتواجد آبار الفحم (فيلاج يوسف) تجنّبا الاحتجاج داخل المدينة بعد قرار وزارة الداخلية بمنع التظاهرات والاحتجاجات بالطرق والساحات العمومية؛
- إقدام بعض الشباب على القفز داخل بئر، ردا على العدد الكبير للقوات التي كانت تستعد للتدخل، وشيوع خبر وفاة بوسطهم؛
- اعتصام مجموعة من الرجال والنساء والشباب والشيوخ والأطفال تضامنا مع المعتصمين داخل الآبار؛
- تطويق المجال الغابوي، والتدخل بشكل عنيف اتجاه هذا الاعتصام بغية فضه، مما نتج عنه تشابك مع المتظاهرين؛
- تعرض مجموعة من النساء إلى الضرب والتعنيف، نجم عنه حالة من الذعر في صفوف المتظاهرين وفرارهم في جميع الاتجاهات؛
- تفريق وملاحقة القوات العمومية بسياراتها للمحتجين، نجم عنه تعريض مصير المواطنين وقوات الأمن إلى خطر حقيقي؛
- دهس الطفل عبد المولى زعيقر من طرف سيارة للقوات المساعدة، وحمله بطريقة غير سليمة إلى المستشفى وهو مصاب بعدة كسور على مستوى العمود الفقري وباقي أطراف جسمه، مما نتج عنه إصابته بعاهة مستديمة.
- انتهاكحرمة المنازل، وزرع الرعب بين أصحابها، وتكسير الأبواب والنوافذ، وتحطيم الأثاث والأواني، والاستيلاء على بعض الممتلكات. (شهادة لسيدة مسنة مسماة (فاطمة ن)، موثقة بفيديو تؤكد فيها العنف الذي تعرضت له من قبل القوات الأمنية التي انتهكت حرمة مسكنها وعبثت بمحتوياته).

4) الاعتقالات والمحاكمات
 الاعتقال
اعتقال السلطات الأمنية والدرك لما يفوق 60 موقوفا، بشكل لا يحترم القانون ـ حسب الشهادات ـ ومداهمة البيوت ليلا، وإشهار السلاح الوظيفي، والتهديد والتنكيل بساكنتها، والعبث بأغراض المنازل وأثاثه،
ممارسة العنف والتعذيب المادي والنفسي، لحظة الإيقاف وخلال مدة الحراسة النظرية، وعزل المعتقلين داخل السجن في زنازين انفرادية وحرمانهم من حقوقهم كسجناء.
ويتابع غالبية المعتقلين بتهم ثقيلة ومتعوّد عليها وعلى سماعها في مثل تلك المحاكمات الانتقامية: إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم"، "ارتكاب العنف في حقهم والمشاركة في ارتكابه"، "العصيان ومقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة والاعتراض عليها بواسطة التجمهر والتهديد"، "إضرام النار والضرب والجرح"، "التحريض" ...
فيما يخص ظروف التوقيف، صرح المواطنون والعائلات الذين تم الاستماع إليهم، أن توقيف المعتقلين يتم دون سابق إعلام، ويتم مداهمة البيوت والدواوير والقرى المجاورة بإنزالات أمنية مكثفة مفزعة للأطفال والنساء.
أما بالنسبة للحراسة النظرية بمخافر الشرطة والدرك: وإن تم احترام المدة القانونية للوضع تحت الحراسة النظرية، فهي تتم بدون إخبار العائلة في كثير من الأحيان مع التعريض للإهانة والعنف اللفظي والمادي. ولا يتم إخبار الموقوفين بالتهم ويحرمون من انتداب الدفاع، ويوقعون بالبصم في دفتر التصريحات لدى الدرك مما يجعل المحاضر غير نظامية ومجرد نسخ وليس أصلا. كما لا يطّلع المعتقلون ـ وفق تصريحاتهم ـ على المحاضر، والأغرب هو استقدام ضباط الشرطة القضائية من مدن أخرى (مكناس...) في تناف مع وجوب ـ قانونا ـ ارتباط ضابط الشرطة القضائية بالمجال الترابي لمقر عمله.
 المحاكمات:
مظاهر المحاكمة العادلة غائبة حيث يتم عسكرة فضاء المحكمة ونصب متاريس أمنية تحول دون ولوج قاعة الجلسات بمن فيهم عائلات المعتقلين؛ وتتشبث المحكمة بمحاضر الضابطة القضائية كاملة بالرغم من الدفوعات الشكلية التي عبر عنها محامو الدفاع في مختلف مرافعاتهم؛ كما تم اعتقال ناشط بالحراك من أمام ساحة المحكمة ومن داخل وقفة احتجاجية لعائلات المعتقلين وطالبة متضامنة من داخل غرفة المحاكمة؛
 الأحكام الصادرة لحد اليوم:
ملف 18/475
• أمين لمقلش: 18 شهرا نافذة
• عزيز بودشيش: 12 شهرا نافذة
• مصطفى ادعينين: 10 أشهر نافذة
• طارق عامري: 6 أشهر نافذة
ملف 18/510
• خالد آيت الغازي وتوفيق بلكايد: 12 شهرا موقوفة التنفيذ و500 درهم غرامة
• العربي أهلا، وعبد الرحيم الكوال وأحمد هلاوي وهشام ميموني وأحمد بناصر: 4 أشهر موقوفة التنفيذ و500 درهم غرامة مالية.

الرباط في 27 أبريل 2018

المزيد حول عام عودة