بيان اليوم العالمي للاجئين

20/06/2018 10:22

عام

مستجدات الجمعية

بيان اليوم العالمي للاجئين
بيان اليوم العالمي للاجئين

يخلد العالم، يوم 20 يونيو، اليوم العالمي للاجئين، الذي يتزامن احياؤه، في السنوات الأخيرة، وتوسع مناطق النزاعات والحروب، خاصة في المنطقة العربية والمغاربية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعديد من الدول؛ جراء الانتهاك الصارخ لحق الشعوب في تقرير مصيرها وسيادتها على مقدراتها ومواردها، من قبل الدوائر المالية الرأسمالية والقوى الامبريالية المتحالفة مع الأنظمة الرجعية والاستبدادية. وهو مناسبة للتذكير بمعاناة ملايين من الأشخاص حول العالم، الذين أجبروا في الكثير من المناطق؛ كسوريا، والعراق، واليمن، وأفغانستان، وبورما، وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء... على النزوح للعيش في ظل أوضاع مأساوية.

ففي عالم يهيمن فيه العنفُ والنزاعات والحروب، يضطر ملايين الأفراد، الذين يفوق عددهم 68 مليون لاجىء، أكثر من نصفهم هم من الأطفال، إلى محاولة الهجرة وطلب اللجوء في بلدان أخرى، خاصة نحو أوروبا عبر البحر المتوسط؛ إلا أن نقص الإمكانات وغياب الطرق الآمنة يضع نهايات مأساوية للمئات منهم، ممن يسلكون تلك السبل، سنويا. ويفرض على الأسر، التي ليست لديها طرق هجرة آمنة ومنتظمة، اللجوء إلى المهربين وتجار البشر والطرق غير الرسمية الخطرة التي تعرض سلامتهم لأخطار هائلة.

وبالرغم من التركيز العالمي على أعداد المهاجرين في أوروبا، إلا أن المفوضية العليا للاجئين تشير إلى أن الدول الفقيرة هي التي تتحمل العبء الأكبر في مواجهة أزمة اللجوء؛ إذ يعيش نحو 84 بالمائة من اللاجئين في البلدان ذات الدخل المتوسط والمنخفض، في الوقت الذي تحللت فيه دول الاتحاد الاوربي من التزاماتها الدولية في حماية اللاجئين؛ حيث عمدت من جهة، إلى اتخاذ اجراءات قانونية واعتماد آليات أمنية مثل وكالة فرونتكس وصرف ملايين الأوروات لمراقبة الحدود الخارجية ومنع النازحين من التوافد إليها؛ ومن جهة، أخرى إبرام اتفاقيات مع دول خارج الحدود في محاولة لتصدير ملف اللجوء إليها.

إن معاناة اللاجئين في العالم، واللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص تزداد وتتفاقم بشكل كبير، في ظل الصمت العالمي أمام ما يجري من عذاب وتشريد في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن؛ حيث يفتقدون لأدنى مقومات الحياة الكريمة.. كما أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي تقدم الدعم لهؤلاء اللاجئين، والمتمثل في تأمين الإيواء والغذاء والدواء والتعليم، إلى حين عودتهم إلى أراضيهم التي هجروا منها، تقوم بتقليصات ممنهجة في الخدمات، بسبب الضغوطات التي يمارسها الكيان الصهيوني؛ بالإضافة إلى المجازر التي ارتكبها هذا الكيان خلال مسيرات العودة التي نظمها الفلسطينيون بمناسبة تخليدهم للذكرى 70للنكبة، والتي راح ضحيتها العشرات من الشهداء والآلاف من المصابين، أمام صمت العالم وتواطؤ مجلس الأمن.

وتحيي الحركة الحقوقية المغربية اليوم العالمي للاجئين، فيما تستمر الدولة في تنكرها لحق اللجوء، المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لسنة 1951، التي صادق عليها المغرب؛ إذ لا زالت متمادية في تجميد مسلسل اللجوء، وحرمان المعنيين من الضمانات اللازمة لحماية حقوقهم الأساسية؛ سواء على المستوى التشريعي لأن بلادنا لا تتوفر على قانون للجوء، رغم إعلانها عن إصداره منذ سنوات، أو على مستوى الواقع، ما دامت الدولة لا تقوم بواجبها في توفير الحياة الكريمة لهؤلاء اللاجئين، مما يجعلهم يعتمدون بشكل أساسي على إعانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وعلى بعض جمعيات المجتمع المدني.

ومن ناحية أخرى، فإن سياسات دول الاتحاد الاوربي في مجال الهجرة واللجوء، طالت كذلك حقوق المواطنين المغاربة طالبي اللجوء عندما صنف بعض أعضائه، المغرب ضمن ما يسمى بالدول "الآمنة"، والذي بموجبه تعتزم ارجاعهم إلى البلد، في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع المدني من الحصار والمنع، ويعاني فيه العديد من المواطنات والمواطنين من التضييق على حرياتهم الفردية و الجماعية، أو يتعرضون للمضايقة بسبب معتقداتهم الدينية او توجهاتهم الجنسية المختلفة.

إننا في المكتب المركزي إذ نؤكد على أن حماية اللاجئين واحترام حقوقهم الأساسية، هو واجب والتزام دولي وإنساني يجب على جميع الدول التقيد به، ومعالجة قضايا اللجوء بعيدا عن المقاربة الأمنية الصرفة، التي لم تنتج عنها سوى المآسي، نطالب ب:

- ضرورة تقاسم المسؤولية العالمية بين جميع الدول وفقا للالتزامات المحددة بدقة في القانون الدولي؛

- تبني سياسة للجوء تعتمد المقاربة الإنسانية والحقوقية، بعيدا عن الاستغلال السياسي لمآسي اللجوء من أجل الحصول على امتيازات أو مصالح انتهازية؛

- معالجة كل طلبات اللجوء وفي آجال معقولة وحماية أصحابها من كل أشكال الانتهاكات والخروقات ومن الطرد والتعسف؛

- إقرار قوانين للجوء تتلاءم مع المواثيق الدولية ذات الصلة، وتحترم الكرامة الإنسانية والحقوق الاساسية للاجئين، وتوفر لهم الحماية والأمان بعيدا عن المقاربة الأمنية؛

- تحمل دول الاتحاد الأوربي لمسؤولياتهم اتجاه اللاجئين ووقف كل أشكال العسكرة للحدود وتوفير بنيات للاستقبال تتوفر فيها كل الشروط الضرورية فوق أراضيها، والكف عن تصدير ملف اللجوء لدول أخرى، والتراجع عن التصنيف الذي خصت به بعض البلدان باعتبارها "آمنة"، مع معالجة كل ملفات اللجوء بغض النظر عن بلد قدوم طالبي اللجوء؛

- إنهاء احتجاز الأطفال الذين يسعون للحصول على اللجوء أو الهجرة، وتمكينهم من الوصول للخدمات الصحية والدراسية.

المكتب المركزي

19 يونيو 2018

المزيد حول عام عودة