بيان بمناسبة اليوم العالمي للمهاجر 18 دجنبر

19/12/2018 12:18

عام

مستجدات الجمعية

بيان بمناسبة اليوم العالمي للمهاجر 18 دجنبر
بيان بمناسبة اليوم العالمي للمهاجر 18 دجنبر

بيان

بمناسبة اليوم العالمي للمهاجر 18 دجنبر

يخلد العالم، هذه السنة، اليوم العالمي للمهاجر 18 دجنبر، في ظل تزايد الكوارث الإنسانية الناتجة عن أزمة سياسات تدبير ملفات الهجرة واللجوء، والتي تكرس أكثر فأكثر المقاربات الأمنية وعسكرة الحدود وإغلاقها في معالجة تدفقات الهجرة من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية؛ حيث تدفع الحروب والنزاعات المسلحة والاستبداد والفقر ونزع الأراضي من السكان الأصليين والتغيرات المناخية، بالعديد من الأشخاص، نساء ورجالا وأطفالا وشيوخا، إلى ركوب جميع المخاطر من أجل البحث عن أماكن آمنة توفر لهم/ن الأمن والاستقرار والعيش الكريم. وعلى طول مسارات الهجرات يتعرض المهاجرون/ات لكل أشكال العنف والرعب؛ فمن شبكات الاتجار في البشر وشبكات الاستغلال الجنسي والتشغيل القسري، إلى كل أشكال العبودية الجديدة. وتتفاقم المعاناة وتصير أكثر حدة عندما يتعلق الأمر بالفئات الأكثر هشاشة، من نساء، وأطفال، ومرضى، ومعاقين ومسنين...

واستمرارا على نفس النهج، وعلى بعد أيام فقط من تخليد اليوم العالمي للمهاجر، تم تنظيم حدثين هامين؛ هما: "المنتدى العالمي للهجرة والتنمية"، والقمة العالمية حول ما سمي ب "الميثاق العالمي لهجرة آمنة، منظمة ومنتظمة" بمراكش، واللذان أعادا التأكيد على ضرورة الحد من أعداد المهاجرين/ات، وعلى "سيادة" الدول في تدبير ملف الهجرة، والمزيد من انتهاك الحياة الخاصة للأفراد والجماعات عبر ضبط  الهويات " ونشرها بين مختلف الدول؛ حيث اعتبرت مجمل الحركة الحقوقية والديمقراطية الميثاق المتوافق عليه بمثابة تراجع عن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، التي لم تصادق عليها أي من الدول الغنية المستقبلة للعمالة.

وفي بلادنا سجلت سنة 2018، العديد من التراجعات في مجال الهجرة. فبعد الحملتين لتسوية وضعية المهاجرين/ات في وضعية غير نظامية، وإعلان استراتيجية وطنية جديدة للهجرة واللجوء، عادت الدولة بقوة لممارساتها المنتهكة لحقوق المهاجرين/ات واللاجئين/ات، خاصة اتجاه القادمين/ات من إفريقيا جنوب الصحراء، والتي بلغت أوجها عند بداية الصيف؛ حيث تعرض الآلاف منهم للمطاردة، والعنف الجسدي والنفسي، والاعتقال التعسفي، والترحيل القسري داخل المغرب أو إلى بلدانهم الأصلية، بغض النظر عن وضعيتهم الإدارية أو الاجتماعية. وقد أدت هذه الممارسات القمعية اتجاه المهاجرين/ات الأفارقة من جنوب الصحراء إلى خلق نوع من الخوف الدائم، وحدت بشكل كبير من حرية تنقلهم، لاسيما في مدن الشمال (طنجة، تطوان ،الناظور...)، التي أصبح تواجدهم فيها بمثابة مغامرة حقيقية، غالبا ما تنتهي باعتقالهم وترحيلهم بشكل عنيف في حافلات تتوجه بهم، في معظم الأحيان، إلى مناطق الجنوب خاصة تزنيت؛ مما أدى إلى وفاة مواطنين ماليين، أحدهما قاصر، خلال ترحيلهما إلى جانب آخرين أثناء محاولة تفاديهما للترحيل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى الهجوم بقوة على منازل مهاجرين/ات، واعتقالهم ونهب كل حاجياتهم. أما الترحيل إلى البلدان الأصلية فيتم غالبا بتعاون مع المنظمة العالمية للهجرة تحت غطاء "العودة الطوعية"، في حين تؤكد العديد من الشهادات أساليب الضغط الممارس على المهاجرين، من أجل إرغامهم على الترحيل، بينها إجبارهم على توقيع وثائق باللغة العربية لا يعرفون محتواها وتتضمن موافقتهم على "العودة الطوعية".

ومن جهة أخرى، فإن فرع الجمعية بالناظور لم يأل جهدا في التنديد بالاعتقالات، والاحتجاز غير القانوني لمئات المهاجرين/ات في مراكز غير قانونية؛ كما راسل بشأنها مختلف المسؤولين والسلطات المحلية والمركزية، لإثارة الانتباه حول هاته الانتهاكات والخروقات، دون أن تجد مراسلاته الآذان الصاغية. فقبيل انعقاد مؤتمر القمة حول الميثاق العالمي للهجرة تم اقتياد العديد من المحتجزين إلى مطار محمد الخامس، وترحيلهم الى بلدانهم الأصلية، أو إلى المناطق الجنوبية للمغرب.

إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إذ ندين هذا التناقض الصارخ، ما بين تصريحات الدولة بخصوص احترام حقوق المهاجرين/ات ببلادنا، وبين الممارسات اليومية المنتهكة لحقوقهم/ن الأساسية، والمس بكرامتهم/ن وحقهم/ن في التنقل واختيار مكان إقامتهم/ن، نعلن ما يلي:

-  تنديدنا القوي بكل الممارسات التمييزية اتجاه المهاجرين/ات الأفارقة جنوب الصحراء، وكل الانتهاكات التي تطال حقوقهم/ن؛

-  استنكارنا لاستمرار الدولة في لعب دور الدركي لحماية الحدود الجنوبية لأوروبا، هاته الأخيرة التي توظف كل علاقاتها غير المتكافئة و"مساعداتها" المادية لدول الجنوب، من أجل فرملة تدفق المهاجرين/ات وإجبارهم/ن على البقاء في تلك الدول، بصرف النظر عن الانتهاكات الخطيرة، التي تمس حقوقهم/ن وجميع أصناف العنف الممارس عليهم/ن؛

-  مطالبتنا الدولة باحترام التزاماتها الدولية، عبر إقرار قوانين للهجرة واللجوء متلائمة مع المواثيق الدولية، وخاصة اتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين، واتفاقية حماية حقوق جميع المهاجرين وأفراد أسرهم، وتفعيل نظام اللجوء المجمد منذ سنوات؛

-  دعوتنا الدولة للقيام بواجبها في حماية حقوق المهاجرين/ات المغاربة بالخارج، وخاصة النساء العاملات الموسميات في حقول الفراولة بجنوب إسبانيا، والنساء العاملات بدول الخليج، وإنقاذ العديدات منهن اللواتي سقطن في شبكات الاتجار في البشر والاستغلال الجنسي والسخرة والعبودية؛

-  مناشدتنا لكل الضمائر الحية والقوى الديمقراطية للتعبير عن التضامن الواسع والمتعدد الأشكال، مع المهاجرين/ات ضحايا الانتهاكات لحقوقهم الإنسانية، وضحايا العنف والتمييز والعنصرية.

 

المكتب المركزي:

17 دجنبر 2018.


المزيد حول عام عودة